الحلبي

54

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وعلم أنه لا قدرة له على ذلك نذر إن رزق عشرة من الولد الذكور يمنعونه ممن يتعالى عليه ليذبحن أحدهم عند الكعبة . أي وقيل إن سبب ذلك أن عدي بن نوفل بن عبد مناف أبا المطعم قال له : يا عبد المطلب تستطيل علينا وأنت فذّ لا ولد لك : أي متعدد ، بل لك ولدا واحدا ولا مال لك ، وما أنت إلا واحد من قومك ، فقال له عبد المطلب : أتقول هذا ، وإنما كان نوفل أبوك في حجر هاشم : أي لأن هاشما كان خلف على أم نوفل وهو صغير ، فقال له عدي : وأنت أيضا قد كنت في يثرب عند غير أبيك كنت عند أخوالك من بني النجار ، حتى ردك عمك المطلب ، فقال له عبد المطلب : أو بالقلة تعيرني ، فللّه علي النذر لئن آتاني اللّه عشرة من الأولاد الذكور لأنحرن أحدهم عند الكعبة . وفي لفظ : أن أجعل أحدهم للّه نحيرة . قيل إن عبد المطلب نذر أن يذبح ولدا إن سهل اللّه له حفر زمزم ، فعن معاوية رضي اللّه عنه أن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر اللّه إن سهل الأمر بها أن ينحر بعض ولده ، فلما صاروا عشرة : أي وحفر زمزم أمر في اليوم بالوفاء بنذره : أي قيل له قرّب أحد أولادك : أي بعد أن نسي ذلك وقد قيل له قبل ذلك : أوف بنذرك ، فذبح كبشا وأطعمه الفقراء ثم قيل له في النوم : قرب ما هو أكبر من ذلك فذبح ثورا ، ثم قيل له في النوم قرب ما هو أكبر من ذلك فذبح جملا ، ثم قيل له في النوم قرب ما هو أكبر من ذلك فقال : وما هو أكبر من ذلك ؟ فقيل له قرب أحد أولادك الذي نذرت ذبحه ، فضرب القداح على أولاده بعد أن جمعهم وأخبرهم بنذره ، ودعاهم إلى الوفاء وأطاعوه . ويقال إن أول من أطاعه عبد اللّه وكتب اسم كل واحد على قدح ، ودفعت تلك القداح للسادن والقائم بخدمة هبل ، وضرب تلك القداح ، فخرجت على عبد اللّه : أي وكان أصغر ولده ، وأحبهم إليه مع ما تقدم من أوصافه ، فأخذه عبد المطلب بيده وأخذ الشفرة ، ثم أقبل به على إساف ونائلة وألقاه على الأرض ، ووضع رجله على عنقه ، فجذب العباس عبد اللّه من تحت رجل أبيه حتى أثر في وجهه شجة لم تزل في وجه عبد اللّه إلى أن مات ، كذا قيل . وفيه أن العباس لما ولد صلى اللّه عليه وسلم كان عمره ثلاث سنين ونحوها ، فعنه رضي اللّه عنه : أذكر مولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا ابن ثلاثة أعوام أو نحوها فجيء به حتى نظرت إليه وجعلت النسوة يقلن لي قبل أخاك فقبلته ، وقيل منعه أخواله بنو مخزوم وقالوا له : واللّه ما أحسنت عشرة أمه ، وقالوا له ارض ربك وافد ابنك ، ففداه بمائة ناقة ، وفي رواية « وأعظمت قريش ذلك » أي وقامت سادة قريش من أنديتها إليه ومنعوه من ذلك وقالوا له : واللّه لا نفعل حتى تستفتي فيه فلانة الكاهنة أي لعلك تعذر فيه إلى